مجموعة مؤلفين

75

كتاب الأطباء القوصونيون

الفجر الصادق إلى غروب الشمس . « 1 » وهنا نلاحظ النقطة التي أشرنا إليها وهي إيضاح الدلالة الاصطلاحية بذكر المتضادات لتأكيدها في استعرضه للنهار والليل . وهذا ما عبر عنه أيضا في مخطوطة القول الأنيس والدر النفيس فهو في تحديده لمصطلح السهر كان لا بد وأن يوضح أيضا اليقظة ، فنراه يقول : قال الشيخ : السهر إفراط في اليقظة ، وخروج عن الأمر الطبيعي . ثم يوضح هو معنى أو دلالة اليقظة ، فيقول : حالة تعرض للحيوان عند انصباب الروح النفساني إلى الآت الحس والحركة الإرادية لاستعمالها . « 2 » وفي موضع آخر يؤكد أهمية اللغة ، مثال ذلك شرحه لمطلع الأرجوزة التي تبدأ بالحمد والثناء ، فيستطرد في شرح كلمة الحمد ويقول : الحمد مبتدأ مرفوع بالابتداء ، ولله جار ومجرور متعلق بمحذوف وجوبا ، هو الخبر أي كائن الله ، وأصله النصب . . إلخ . ثم يبدأ في شرحها لغة واصطلاحا فيقول : الحمد لغة : هو الثناء باللسان على الجميل سواء تعلق بالفضائل أم بالفواضل . . واصطلاحا : إظهار الصفات الكمالية قولا أو فعلا أو حالا . « 3 » ونراه في موضع آخر منتبها إلى أهمية المباحث الكلامية ، حيث ينتقل بسهولة ويسر من المباحث اللغوية إلى المباحث الكلامية ( نسبة إلى علم الكلام ) ولذا نراه يرجع في إحالته بين الفيروزآبادي اللغوي ( مجد الدين محمد بن يعقوب ، المتوفي 817 هجرية ) والبيضاوي المفسر والمتكلم ( القاضي نصر الدين ، المتوفي 685 هجرية ) والإمام القرشي ( علاء الدين ابن أبي الحرم القرشي المتوفي 687 هجرية ) حيث يقول القوصوني :

--> ( 1 ) القوصوني ( مدين ) : منتهى الغايات في تعريف الليلة لغة وشرعا ( مخطوطة دار الكتب المصرية ، محفوظة تحت رقم 3032 ل / طب ) الورقة الرابعة ، ص 8 . ( 2 ) القول الأنيس ، ص 253 . ( 3 ) القول الأنيس ، ص 143 .